Thursday, 24 January 2013

من هم أهل السنة في العراق؟ ولماذا يرفض الحنابلة الاعتراف بهم حتى اليوم ، الا مجازا؟

الامام أبي حنيفة النعمان و المعتزلة الأوائل كانوا على خصام شديد مع "أهل الحديث" الذين شكلوا النواة الأولى للفكر السني، وإن كان المعتزلة والأحناف قد دخلوا تحت عباءة "السنة" في القرون التالية، وتأثروا ببعض أفكارهم. وكان المعتزلة والامام أبو حنيفة من أشد الناس رفضا للحديث (السنة) الا السنة العملية والمتواتر من الحديث، وهو قليل جدا. وكانوا يعرضون الحديث على العقل والقرآن، على العكس من "أهل الحديث".

ولذلك ظل "أهل السنة" الأصليون، أي الحنابلة، يرفضون حتى الى اليوم دخول المعتزلة والماتريدية (أي الأحناف) وحتى الأشاعرة (أي المالكية والشافعية) في الإطار السني. بالرغم مما قام به الامام أبو الحسن الأشعري، من تحولٍ عن مذهب "الاعتزال" وتقربٍ من المذهب السني (الحنبلي). يقول الشيخ عبد العزيز بن باز، مفتي المملكة العربية السعودية الراحل:" لا شك أنه ضل بسبب الخلاف في العقيدة فرق كثيرة كالمعتزلة والجهمية والرافضة والقدرية وغيرهم ، وأيضا الأشاعرة ضلوا فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة ... وأبو الحسن الأشعري رحمه الله ليس من الأشاعرة. وإن انتسبوا إليه؛ لكونه رجع عن مذهبهم واعتنق مذهب أهل السنة ، فمدح الأئمة له ليس مدحا لمذهب الأشاعرة ".

http://www.binbaz.org.sa/Display.asp?f=Bz00357.htm

ويقول الشيخ سفر الحوالي:" إن مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان:

أ- المعنى الأعم: وهو ما يقابل الشيعة... وهذا المعنى يدخل فيه كل من سوى الشيعة كالأشاعرة، لاسيما والأشاعرة فيما يتعلق بموضوع الصحابة والخلفاء متفقون مع أهل السنة وهى نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة كما سيأتي.

ب - المعنى الأخص: وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء وهو الأكثر استعمالا وعليه كتب الجرح والتعديل فإذا قالوا عن الرجل أنه صاحب سنة أو كان سنياً أومن أهل السنة ونحوها فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية كالخوارج والمعتزلة والشيعة وليس صاحب كلام وهوى. وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة أبداً بل هم خارجون عنه...فالحكم الصحيح في الأشاعرة أنهم من أهل القبلة لاشك في ذلك، أما أنهم من أهل السنة فلا... وموقف الحنابلة من الأشاعرة أشهر من أن يذكر فمنذ بَدّع الإمام أحمد (ابن كلاب) وأمر بهجره - وهو المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري- لم يزل الحناَبلة معهم في معركة طويلة، وحتى في أيام دولة نظام الملك- التي استطالوا فيها - وبعدها كان الحنابلة يخرجون من بغداد كل واعظ يخلِّط قصصه بشيء من مذهب الأشاعرة، ولم يكن ابن القشيري إلا واحداً ممن تعرض لذلك".

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=21&book=548
كبير السلفية العراقي يُفتي بحرمة التظاهرات ضد المالكي!


بغداد/اور نيوز

أفتى كبير السلفية الجامية في العراق " أبو منار العلمي" بحرمة المظاهرات ضد رئيس الوزراء نوري المالكي بوصفه ولياً للأمر في العراق. وتم تنصيب "العلمي" أميراً للعراق من قبل زعيم السلفية الجامية الشيخ ربيع المدخلي في أيام الحكم الاميركي للعراق, إلا أن بعد تولى العراقيين الحكم بعد خروج الاميركان, إعتبر بعض التيار السلفي إن الحكم في العراق أصبح حكم شرعي يدخل في مجال ولاية الأمر كما يعتقدون به بناء على متبنّياتهم الشرعية . ويذهب الشيخ العلمي إلى القول : أن الذين يدافعون عن الحكومة العراقية الحالية بوصفها حكومة شرعية ,هم مجاهدون.

الجدير بالذكر أن "أبو منار" كان متواجداً في الفلوجة أيام مقاومتها للاميركان، إلا أنه تخلى عن الجهاد بعدما تولى الأمر العراقيون بأنفسهم. وأثارت مواقف الشيخ أبومنار العلمي ردود عنيفة من قبل الجهاديين المتشددين. بحيث كتب أحدهم كتاباً ضد العلمي تحت عنوان "الصارم البتار في كشف ضلالات أبو منار".
من هم أهل السنة ؟ وما هي السنة؟ هل هي سنة النبي فقط؟ أم سنة الصحابة والشيخين أيضا؟ وما علاقة الاسم بالمذهب الحنبلي؟

اشتهر الإمام أحمد بن حنبل (164 ـ 241 هـ ) كزعيم لأهل السنة، لما قام به من تأسيس لأصول المذهب. وما اتخذه من موقف رافض وشديد لمدرسة الفقهاء والمجتهدين والمعتزلة، حيث ذهب الى التمسك بالحديث كما هو (وقد روى حوالي أربعين ألف حديث في مسنده) معتبراً ذلك من السنة، ورافضاً أي جدل أو نقاش في الأحاديث ، فضلاً عن ردها، معتبراً ذلك بدعة مخالفة للسنة، فقال في رسالته في (أصول السنة):" أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) والاقتداء بهم ، وترك البدع. وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء وترك المراء والجدال والخصومات في الدين. والسنة عندنا آثار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول والأهواء. إنما هو الاتباع وترك الهوى". وأشار أحمد الى أهمية "التصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها. لا يقال: لِمَ؟ و كيف؟، إنما هو التصديق والإيمان بها. ومن لم يعرف تفسير الحديث، ويبلغه عقله؛ فقد كفي ذلك وأحكم له؛ فعليه الإيمان به والتسليم له". ثم طالب بالتسليم للأحاديث التي اعتبرها صحيحة، وقال:"لا يكون صاحبه - وإن كان بكلامه سنة- من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلِّم، ويؤمن بالآثار...والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) والكلام فيه بدعة. ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره. ولا نناظر فيه أحداً ".

وقد رفض الامام أحمد بن حنبل القياس والعمل بالرأي كما كان يفعل الامام أبو حنيفة، وذهب الى تفضيل الأحاديث المرسلة والضعيفة على الرأي، واعتبار ذلك أصلا من أصول السنة. وحسبما يقول ابنه عبد الله: أنه سمع أباه يقول:" الحديث الضعيف أحب إليَّ من الرأي". فسأله عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيه إلا صاحب حديث لا يعرف صحيحه من سقيمه، وأصحاب رأي، فتنزل به النازلة. فقال أحمد بن حنبل: "يسأل أصحاب الحديث، ولا يسأل أصحاب الرأي. ضعيف الحديث أقوى من الرأي".[5]

ورغم وجود شكوك حول صحة كثير من الأحاديث، وبالخصوص أخبار الآحاد، وبالأخص الأحاديث المناقضة للعقل والقرآن، فان أهل الحديث (أو أهل السنة، أي الحنابلة) أطلقوا على كل ما وصل اليهم من أحاديث اسم (السنة) إذا صح السند لديهم، ورفضوا دراسة متنها وتنقيحها على هذا الأساس.[6] وفي هذا يقول أحد أعمدة المذهب الحنبلي وهو الامام البربهاري:"اعلم رحمك الله: أنه ليس في السنة قياس، ولا يضرب لها الأمثال، ولا تُتبع فيها الأهواء، وانما هو التصديق بآثار رسول الله (ص) بلا كيف ولا شرح ، ولا يقال: لم؟ وكيف؟ والكلام والخصومة والجدال والمراء محدث، يقدح الشك في القلب، وإن أصاب صاحبه الحق والسنة".[7] " واعلم – رحمك الله – أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله، فلا تتبع شيئا بهواك، فتمرق من الدين، فتخرج من الإسلام...". "واعلم رحمك الله أن من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأويله من غير حجة من أهل السنة والجماعة فقد قال على الله ما لا يعلم".[8]

ويحذر من الكلام وأصحاب الكلام والجدال والمراء والقياس والمناظرة في الدين، ويقول:"إن استماعك منهم، وإن لم تقبل منهم، يقدح الشك في القلب، وكفى به قبولاً فتهلك. وعليك بالأثر وأصحاب الأثر والتقليد، فان الدين إنما هو التقليد ، يعني للنبي (ص) وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، ومَن قبلنا لم يدَعونا في لبس ، فقلدهم واسترح ، ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر".[9]

ويضيف:"لا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام، حتى يردَّ آية من كتاب الله عز وجل، أو يرد شيئا من آثار رسول الله (ص). وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام".[10] "وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله (ص) فاتهمه على الإسلام، فانه رجل رديء القول والمذهب ، وإنما طعن على رسول الله وأصحابه؛ لأنه إنما عرفنا الله وعرفنا رسوله وعرفنا القرآن وعرفنا الخير والشر والدنيا والآخرة بالآثار، وإن القرآن الى السنة أحوج من السنة الى القرآن".[11] "وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار، أو يرد الآثار، أو يريد غير الآثار فاتهمه على الإسلام، ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع. وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ، ويُرِد القرآن، فلا شك أنه رجل قد احتوى على الزندقة ، فقم من عنده ودعه".[12] "وكل ما سمعت من الآثار مما لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله (ص) :"قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن" وقوله:" ان الله تبارك وتعالى ينزل الى سماء الدنيا، وينزل يوم عرفة، وينزل يوم القيامة، وجهنم لا يزال فيها مطرح حتى يضع عليها قدمه، وقوله خلق الله آدم على صورته، وقول النبي: رأيت ربي في أحسن صورة " وأشباه هذه الأحاديث ، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض، لا تفسر شيئا من هذه بهواك، فان الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئا من هذا بهواه أو رده فهو جهمي".[13]

وهكذا يقول ابن زمنين الأندلسي:"اعلم رحمك الله أن السنة دليل القرآن، وأنها لا تدرك بالقياس ولا تؤخذ بالعقول، وإنما هي في الاتباع للأئمة ولما مشى عليه جمهور هذه الأمة".[14]

السنة حاكمة على الكتاب

وبينما كان أهل الرأي يعتبرون القرآن المصدر الأول والأساس للتشريع، ويرفضون تخصيص عموم القرآن بأخبار الآحاد، كان "أهل الحديث" يضعون أخبار الآحاد في موازاة القرآن أو أعلى منه. وذلك لأنهم نظروا الى (السنة) باعتبارها نصا مكافئاً للقرآن، من حيث وجوب العمل بكليهما، فهما معا جزءان أو قسمان كلاهما يتمم الآخر، ويجمعهما معا اسم النصوص الموحى بها والتي يرجع اليها أولاً في إثبات أحكام الشريعة. وحسبما يقول الامام الغزالي في (المستصفى):"إن الكل من عند الله. إن كلام الله واحد وليس بكلامين، أحدهما قرآن والآخر ليس بقرآن. الاختلاف بينهما بالعبارة فقط، فربما عبر الله بكلامه بلفظ منظوم يأمرنا بتلاوته فيسمى قرآناً، وربما عبر بلفظ غير منظوم فيسمى سنة، والكل مسموع من الله، وإن الناسخ هو الله في كل حال".[15]

وحسبما يقول القاضي عبد الجواد ياسين، فان الفقه السلفي، كان يعتبر السنة في مرتبة القرآن، فكلاهما وحي ألقي في روع النبي (ص) ومن ثم فإذا حدث تعارض ظاهري بين نص سني ونص قرآني، وجب أن تجري عليه القواعد التي يتم بها رفع التعارض بين نصين قرآنيين، حيث لا فرق بين هذين الضربين من التعارض، ومن بين هذه القواعد تخصيص العام أو تقييد المطلق أو حمل الخاص على العام أو حمل المطلق على المقيد.[وذلك على العكس من موقف الامام أبي حنيفة الذي كان يرى أن عام القرآن قطعي، وأن أخبار الآحاد ظنية، ومن ثم فليس لهذه الأخبار أن تخصص عام القرآن.ولذلك كان يعرض الحديث على أصول القرآن، وقوانين العقل الكلية.] وأن أخبار الآحاد تملك صلاحية تخصيص العام الوارد في القرآن، لأن دلالة العام في القرآن "ظنية" وليست قطعية في دخول أفراد العام جميعا في معنى العموم. وبالتالي فان أخبار الآحاد يمكن أن تخصص عموم القرآن، من منطلق أن الظني يملك صلاحية تخصيص الظني.[17]

وبلغ التطرف لدى بعض أهل الحديث شأواً بعيداً، بوضعهم أخبار الآحاد في منزلة أعلى من القرآن الكريم، وذلك بقولهم إن السنة حاكمة على القرآن، و إنها تخصص عموم القرآن، ولو كانت أخبار آحاد. في حين لا يعارض القرآن الأحاديث ولا يخصصها. ولذلك رفض الإمام أبو بكر الآجري معارضة الأحاديث بالقرآن، وأنكر ذلك وحذر منه أشد التحذير.[18] واعتبر من يقول به "خارجا عن ملة الإسلام ، وداخلا في ملة الملحدين ".[وضع بابا خاصا في كتابه (الشريعة): هو (باب في التحذير من طوائف تعارض سنن النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله عز وجل وشدة الإنكار عليهم ) واستشهد بقول لسعيد بن جبير أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل : إن الله عز وجل قال في كتابه كذا وكذا، فقال : "لا أراك تعارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الله عز وجل ، رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بكتاب الله عز وجل". الآجري، الشريعة ، ص 51.] واشتهر عن يحيى بن كثير قوله:" السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضٍ على السنة".[20] وقال الامام البربهاري:"إن القرآن الى السنة أحوج من السنة الى القرآن".[21]

ولكن عندما سئل الامام أحمد بن حنبل عن معنى قول "السنة قاضية على الكتاب" ما تفسيره؟ تردد وقال:" ما أجرؤ على هذا أن أقول، لكن السنة تفسر القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن". وقال ابنه عبد الله : سألت أبي: أتقول في السنة تقضي على كتاب الله؟ قال:قد قال ذلك قوم، منهم مكحول والزهري. قلت لأبي: فما تقول أنت؟ قال: أقول إن السنة تدل على معنى الكتاب. وكان جواب أحمد هذا - في الحقيقة- غامضاً ، ولذلك ترك الباب مفتوحاً أمام أبي عمر بن عبد البر ليفسره بقوله:"يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه". أي بما ينسجم مع نظرية يحيى بن كثير والتي تحرَّج الامام أحمد من البوح بها بصراحة.[22]

وقد أكد المحدث المعاصر ناصر الدين الألباني، مقولة "السنة حاكمة على كتاب الله" وقال:"يجب اعتبار الكتاب والسنة مصدراً واحداً لا فصل بينهما أبدا".[23]

سنة الصحابة

وتبعاً لقولهم بعدالة الصحابة وتصحيح جميع الروايات الواردة عن طريقهم، تطور موقف "أهل السنة" من الصحابة، وخصوصا الخلفاء الراشدين، درجة أخرى، بحيث اعتبروا سنة الصحابة جزءاً من سنة رسول الله (ص) فقد رووا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". و"ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة – وهي الجماعة – قيل يا رسول الله من هم؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

ورووا عن عرباض بن سارية السلمي، أنه قال: وعظنا رسول الله (ص) موعظة دمعت منها الأعين ووجلت منها القلوب. قلنا يا رسول الله: إن هذه موعظة مودع فبما تعهد إلينا؟ قال:"قد تركتكم على البيضاء ليلها ونهارها لا يرجع عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضو عليها بالنواجذ...".[29]

وبناء على ذلك قال الخليفة عمر بن عبد العزيز في خطبة له :" ألا إن ما سنَّ رسول اللّه (ص) وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سنَّ سواهما فإنا نرجئه". وقال أحمد بن حنبل:"إن أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله (ص) والاقتداء بهم وترك البدع".[30]

وكان الامام الشافعي يفضل إجماع الصحابة، أو أحدهم على غيرهم، ويقول عند ذكر الصحابة رضوان الله عليهم:"هم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استُدرك أو استُنبط، وآراؤهم لنا أجمل وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا... فهكذا نقول: إذا اجتمعوا أخذنا باجتماعهم، وان قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله، وان اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم يخرج عن أقاويلهم كلهم".[31] وقال في كتاب (الأم) :" ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن كذلك صرنا الى أقاويل أصحاب الرسول أو واحدهم. وكان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أحب الينا إذا صرنا الى التقليد...

ثم قال: فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله (ص) في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم، وكان إتباعهم أولى بنا من إتباع مَن بعدهم، والعلم طبقات: الأولى : الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة. والثانية: الإجماع مما ليس في كتاب ولا سنة. والثالثة بعض أصحاب النبي (ص) ولا نعلم له مخالفا فيهم. والرابعة: اختلاف أصحاب الرسول. والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات. ولا يصار الى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى".[32]

واعتبر الامام البربهاري الالتزام بسنة الصحابة جزءاً من الالتزام بالسنة.[33] كما فعل ابن رجب الحنبلي، الذي قال:إن"سنة الخلفاء الراشدين متبعة كاتباع السنة".[34]

وحسبما يقول الشيخ محمد أبو زهرة:" فان التابعين كانوا يأخذون رأي الصحابي – سواء أكان مجمعا عليه أم غير مجمع عليه – على أنه سنة، لا على أنه مجرد رأي، فأقوال الصحابة سنة عندهم يجب اتباعها، ولو كان أساسها الظاهر الاستنباط المجرد، وكذلك جاء من بعدهم الفقهاء المجتهدون، فاعتبر أكثرهم رأي الصحابي حجة يجب الأخذ بها...وقال ابن القيم في بيان قوة رأي الصحابي:" ان الصحابي إذا قال قولاً أو حكم بحكم أو أفتى بفتيا، فله مدارك ينفرد بها عنا، ومداركه نشاركه فيها، أما ما يختص به فيجوز أن يكون سمعه من النبي شفاها، أو من صحابي آخر عن رسول الله..".[35]

وهكذا اعتبر الدكتور عبد الله الدميجي سنة الخلفاء الراشدين واجبة الاتباع كسنة الرسول، وقال:" هذا أمر صريح منه (ص) بوجوب الالتزام بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، ومن سنتهم الطريقة التي تمت توليتهم بها". وأضاف:"هذا نص صريح في وجوب الاقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ومن ذلك الاقتداء بهما في طريقة تعيين الخليفة. ومن جاء من بعدهم من الخلفاء الراشدين لا يخرج عن طريقتهما في التعيين... كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أمر – أي النبي- باتباع سنة الخلفاء الراشدين، وهذا يتناول الأئمة الأربعة، وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء بهما، ومرتبة المقتدى به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين فوق سنة المتبع فيما سنه فقط".[36]

إذن فإن المذهب السني لم يتوقف عند سنة الرسول العملية، كما لم يتوقف عند السنة القولية ، وإنما أضاف إليها سنة الصحابة. وإذا علمنا بأن الرسول الأعظم لم يتحدث كثيرا عن النظام السياسي يتضح لنا بأن الفكر السياسي السني يعتمد في تغطيته لممارسات الحكام الأمويين و العباسيين، بدرجة رئيسية على سنة الصحابة أكثر مما يعتمد على السنة النبوية.

Wednesday, 23 January 2013

من هو السني؟ هل يمكن ان يكون الثائر والمتظاهر والخارج على الحاكم سنيا؟ لماذا لا يكفر من يدعي الانتساب للمذهب السني بالفكر السني الأموي التخديري؟

قال امام اهل السنة أحمد بن حنبل :" ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمِّي (أميرُ المؤمنين) فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً، براً كان أو فاجراً". وروى عن رسول الله في كتاب "المسند" حول ( طاعة الإمام وترك الخروج عليه وغير ذلك): "يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولايستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال حذيفة: قلت : كيف أصنع يارسول الله ؟ إن أدركت ذلك ؟؟ قال : تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , فاسمع وأطع ".

انظر أيضا البخاري، حديث رقم ( 7084) ومسلم ، حديث رقم (1846) و ( 1847) باب ( يصبر على أذاهم وتؤدى حقوقهم) وابن تيمية، أحمد عبد الحليم 1328: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ج 35 باب الخلافة والملك، ص 8 – 9

الإمام أحمد بن حنبل (780 – 855 ): الطاعة لأولي الأمر

يعتبر الإمام أحمد بن حنبل إمام "أهل السنة" ومؤسس المذهب الحنبلي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). وقد انبثق هذا المذهب من رحم "أهل الحديث" الذين كانوا يعتمدون على النقل، في مقابل "أهل الرأي" الذين كان يقودهم الإمام أبو حنيفة النعمان (767) وتبلور في مواجهة من كان يطلق عليهم "أهل البدعة" وهم "المعتزلة" الذين كانوا يعظمون دور العقل ويقولون بخلق القرآن. وقد تعرض الإمام أحمد بسبب رفضه للقول بخلق القرآن الى محنة على أيدي الخلفاء المعتزلة كالمعتصم (841) والواثق (847) ودخل السجن ولم يتراجع عن رأيه ، حتى أخرجه الخليفة المتوكل (861) وقربه اليه وأكرمه، فاعتبره الحنابلة "ناصر السنة".
ومن أشهر كتبه: "المسند" الذي جمع فيه أربعين ألف حديث، ومن بينها الأحاديث الموروثة من العهد الأموي والتي تدور حول العلاقة بين الناس والحكام وتنص على ضرورة الطاعة لأولي الأمر، وكتاب "أصول السنة" الذي تطرق فيه الى مسألة الشرعية السياسية، وأصَّل لشرعية الحكام الذين يستولون على السلطة بالقوة وقال بوجوب السمع والطاعة لـ"أمير المؤمنين البر والفاجـر ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن تغلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمِّي أميرُ المؤمنين، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً". واعتبر ذلك ركناً من أركان السنة والجماعة. ورفض الخروج على الإمام الذي يجتمع عليه الناس ويقرون له بالخلافة، سواء بالرضا أو بالغلبة، واعتبر القيام بذلك خروجا وشقا لعصا المسلمين، ومخالفة للأحاديث الواردة عن الرسول، وابتداعا على غير السنة "فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية". ولذلك رفض الإمام أحمد الخروج على الخلفاء العباسيين المعتزلة الذين كانوا يضطهدون أهل الحديث وأوصى فقهاء بغداد، الذين اجتمعوا إليه وشكوا تفاقم الحال من القتل والتعذيب، بعدم الخروج والاكتفاء بالاستنكار بالقلب. ورغم أن الإمام أحمد لم يكن يعتبر الحكام الأمويين والعباسيين "خلفاء" بكل معنى الكلمة، بناء على حديث رواه عن الرسول يقول فيه ان "الخلافة ثلاثون سنة ثم يكون بعد ذلك الملك". وكان يتهم المعتصم بإماتة السنة ويصفه بأنه "عدو الله وعدو الإسلام". الا أنه أضفى نوعا من "الشرعية" على الحاكم القائم "البَرّ والفاجر" إذا كان من قريش.
وقد اتخذ الإمام أحمد موقفه هذا الذي أصبح علامة بارزة لأهل السنة عبر التاريخ، بناء على مجموعة من الأحاديث التي رواها هو وغيره من أهل السنة، عن الرسول والتي توصي بالطاعة لأولي الأمر وتنهى عن الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة، والوفاء لهم حتى وان ضربوا ظهور الناس وأخذوا أموالهم وحقوقهم. وربما اتخذ موقفه هذا كرد فعل على الشيعة والخوارج الذين كانوا يؤمنون بالثورة المسلحة ويقومون بها بين آونة وأخرى، وفي محاولة منه لتعزيز السلام والاستقرار ودرء الفتن الداخلية. ولكنه أسس لشرعية القوة وتنكر لمبدأ الشورى والانتخاب. وحتى في قراءته لشرعية الخلفاء الراشدين فان الإمام أحمد لم ينظر الى طريقة وصولهم الى السلطة عبر الشورى أم لا، ولا الى ممارساتهم ونظرياتهم السياسية، بل أضفى عليهم جميعا هالة من القدسية ترفض نقد أي واحد منهم، بناء على الأحاديث النبوية التي تعتبرهم خلفاء وتأمر بالاقتداء بهم.
وقد تبنى موقف الإمام أحمد تجاه الحكام المتغلبين، كثير من فقهاء أهل السنة عبر التاريخ، وعلى رأسهم الإمام أبو الحسن الأشعري (936)، وأبو يعلى الفراء (1065). وإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني ( 1085). وأبو حامد الغزالي (1111). ودخل مبدأ القوة في العقل السياسي (السني) بحيث صار التغلب هو الأصل والطريق الوحيد للرئاسة.

فقرات من كتاب: الشرعية الدستورية في الانظمة السياسية المعاصرة، دراسة مقارنة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية، لأحمد الكاتب

Monday, 21 January 2013

تونس | مسوّدة الدستور بوّابة ديكتاتوريّة «النهضة»


تجاهل الأقليّات وتشريع الاستبداد والميليشيات... وتحصين الرئيس من المساءلة

ما جاء في المسودة يتناقض مع ما طالب به التونسيون (فتحي بلعيد ــ أ ف ب)
تتصاعد المخاوف من مسودة الدستور التونسي الجديد التي يعدّها المجلس التأسيسي، بعدما أظهرت بعض المواد توجهاً نحو تكريس لديكتاتورية جديدة، تحصّن الرئيس والأجهزة الأمنية من أي محاسبة، فيما تفتح الأبواب أمام تضارب غير مسبوق في الصلاحيات
نور الدين بالطيب
تونس | لم يخفِ عدد من أساتذة القانون الدستوري خشيتهم من أن يكرس الدستور التونسي الجديد، الذي يناقشه المجلس التأسيسي، في بعض فصوله الاستبداد الديني والدولة الدينية، عوضاً عن الدولة المدنية التي كان التونسيون يطمحون إلى تطويرها عندما طالبوا في احتجاجات شعبية خلال شهري كانون الثاني وشباط ٢٠١١ بحل البرلمان وتنظيم انتخابات لمجلس تأسيسي. وهو ما تم فعلاً في انتخابات ٢٣ تشرين الأول ٢٠١١ التي فاز بها الإسلاميون بأكبر عدد من المقاعد.
أساتذة القانون الدستوري ليسوا هم فقط من أبدوا تحفظاتهم، بل عدد كبير من الحقوقيين، بينهم محامون وقضاة ونقابيون. رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، العميد عبد الستار بن موسى، عبّر عن عدم رضاه عن المسودة الثانية للدستور التي بدأت مناقشتها الأسبوع الماضي. كذلك رأى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، أن مسودة الدستور لا ترتقي إلى طموحات الشعب التونسي. كما اتهم نواب في المجلس التأسيسي مقرر الدستور، الحبيب خذر، المنتمي الى حركة النهضة، بالتلاعب في صياغة ما اتفقت عليه اللجان في بعض الفصول.
والإشكالية الأساسية، التي يطرحها الخبراء، هي في الصياغة الفضفاضة للدستور التي تترك الباب مفتوحاً للتأويل، ولا سيما في ما يتعلق ببعض الفصول مثل أن الإسلام دين الدولة، وهو ما يعني مسّاً بحقوق الأقليات من غير المسلمين وتأسيساً للدولة الدينية.
ومن بين ما يعاب على المسودة الثانية للدستور عدم وضوح الفصل بين مؤسسات الدولة، إذ ينص الفصل ٨٦ على أن رئيس الحكومة هو من يرأس مجلس الوزراء، فيما ينص الفصل ٧٧ على أن رئيس الدولة يرأس مجلس الوزراء في حال تعلق الأمر بمسائل من اختصاصه. ورأى أساتذة القانون في ذلك تداخلاً خطيراً قد يؤدي الى حالة من الفوضى على رأس الدولة.
وقد تحفّظت بعض الجمعيات على الفصل ٩٥ الذي ينص على أنه يمكن إنشاء هياكل أخرى مسلحة خارج الجيش والأمن تكون مضبوطة بقانون. وهو ما اعتبر مقدمة لتأسيس ثقافة «الميليشيات». إذ يرى أساتذة القانون أنه لا يوجد أي مبرر لوجود جهات أخرى مرخص لها بحمل السلاح خارج مؤسستي الجيش والأمن.
كذلك رأى عدد من الحقوقيين أن مسودة الدستور دون المأمول، إذ لا تنص على استقلالية الأمن والقضاء عن السلطة التنفيذية (الحكومة)، بما يضمن الديموقراطية. وأبدى عدد كبير من النواب في المجلس التأسيسي، حتى من حلفاء النهضة من حزبي المؤتمر والتكتل، اعتراضهم على الفصول التي تؤسس للاستبداد الديني في باب الحقوق والحريات خاصة. كما اعترضوا على التوطئة العامة للدستور التي لا تنص على كونية مبادئ حقوق الإنسان التي ينهل منها الدستور ولا على مكتسبات دولة الاستقلال، فضلاً عن عدم التنصيص صراحة على مدنية الدولة.
وقد شهدت جلسات مناقشة مسودة الدستور سجالاً حاداً بين النواب. إذ عاد نواب حركة النهضة الى المطالبة بالتنصيص على الشريعة كمصدر للدستور، ورفضوا إدراج القيم الكونية، واعتبر بعضهم أنها «قيم استعمارية»، بل ذهب آخرون الى المطالبة بتطبيق «الحدود»، وهو ما أثار غضب النائبة سامية عبو (من حزب المؤتمر حليف النهضة وزوجة الأمين العام للحزب)، التي رأت أن مسودة الدستور انقلاب على كل ما طالب به التونسيون من حرية. واتهمت المقرر العام للدستور بعدم الأمانة في الصياغة، وتغييبه لاقتراحات اللجان. وهو ما ردده أيضاً نواب المعارضة. لكن الحبيب خذر نفى أن يكون قد تدخل في الصياغة بخلاف ما تم الاتفاق عليه.
ومن بين الفصول التي أثارت الخلاف أيضاً، الفصل الذي يعطي الحصانة لرئيس الدولة حتى بعد نهاية مدته الرئاسية، وهو نفس الفصل الذي أضافه بن علي لدستور ١٩٥٩ الذي تم حله. كما تعفي مسودة الدستور رجال الأمن من المسؤولية على ما يرتكبونه في أثناء عملهم الميداني. ورأى رئيس جمعية القانون الدستوري، العميد السابق لكلية الحقوق والعلوم السياسية في تونس، عياض بن عاشور، أن الدستور في هذين الفصلين كتب بروح بن علي.
وكان العديد من المنظمات والأحزاب قد قدم مشاريع للدستور، منها الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وعمادة المحامين والمعهد العربي لحقوق الإنسان. لكن أعضاء المجلس التأسيسي اختاروا الانطلاق من ورقة بيضاء، الى أن جاءت المسودتان الأولى والثانية دون المأمول، حسب خبراء القانون والأحزاب السياسية.
وتشترط المصادقة على الدستور الحصول على الثلثين عن كل فصل، وهو ما يستوجب الوصول الى توافق بين غالبية الأعضاء لأن حركة النهضة وحدها لا تملك الثلثين. أما حليفاها المؤتمر والتكتل فقد أكدا أنهما لن يوافقا إلا مع ما يتماشى مع الدولة المدنية وشروطها، وهو ما يعني الاختلاف مع النهضة. وقد بدأت هذه الخلافات تظهر في الجلسات التي تتولى القناة الثانية للتلفزيون الوطني نقلها مباشرة على الهواء.
وإذا لم يتم التوافق على الدستور أو الحصول على الغالبية في التصويت، كما هو متوقع إلى حد الآن، فسيتم الالتجاء إلى الاستفتاء. وهو ما سيطرح إشكاليات أخرى تقنية وسياسية ويطيل أكثر المرحلة الانتقالية.
يأتي ذلك فيما الأداء العام للمجلس التأسيسي، الذي كان يفترض أن ينهي أشغاله خلال سنة فقط، يعدّ مخيباً لآمال التونسيين، إذ إن الحضور في جلسات نقاش مسودة الدستور لا يزال ضعيفاً. ولم يتجاوز في بعض الجلسات ٤٠ في المئة.
لوكنتم شيعة علي...اغلقوا قناة اهل البيت
وسام السيد طاهر
تبرعوا بمليوني دولار عبارة تظهر مقابل لوغو قناة "اهل البيت" هذا العنوان الشريف الذي اصبح يستغله كل من هب ودب للبحث بجيوب الاخرين بطريقة شرعية او اخرى شرعية أيضا، فما دمت معمما فانت الحلال بعينه، حتى وان خالفت العقل والقران، فالدين الذي نعرفه ومضى عليه ابائنا اصبح يتلون يوميا بفتاوى تكفرك وتدخلك النار وانت جالس مع عائلتك بأمان الله ببيتكم بينما يدخل الجنة مجرم سلب وقتل زوار الحسين لمجرد ان تراب هؤلاء الزوار لامس ثيابه وهو نائم، اصبح ديننا مثل الحامض حلو للصغار لا يعرفون ما هو طعمه كل مرة يتناولونه.
وقديما قيل "عدو عاقل خير من صديق مجنون"، وما تبثه قناة اهل البيت من تلوث فكري وتاريخي لا يثير شبهات ان الاخرين كانوا كافرون وشاذين جنسيا واولاد زنا فقط، ولكنه يثبت ان هذا الصبي المعمم ومن يمثله عديمي اخلاق، قبل ان نكون كشيعة بعيدين عن روح محمد ص، فهو يسعى خلف شبهات وعثرات الاخرين ليكون هدفنا من الإسلام هو الطعن به وإشاعة الفاحشة، بعيدا عن منهج محمد الذي اختصر رسالته..."انما بٌعثت لأتمم مكارم الاخلاق" التي اعتقد انها تؤشر ان من كانوا قبله من الأنبياء ص جاءوا بنفس الشريعة الاخلاقية أيضا. ومغيبون هم إذا عن "أنك لعلى خلق عظيم"
يذكر لنا التاريخ ان الرسول محمد ص بمعركة بدر وفي ساعة مدده بألاف الملائكة المسومين أي لحظة السلطة الالهية المطلقة، استجاب لطلب الكفار عندما طالبوه ان "يا محمد أخرج لنا نظرائنا من بني قومنا" فاختار الرسول الوجه الأول للإسلام الذي يقترب من الاخر ، ثلاث من اقرب الناس اليه، حمزة وعلي وعبيدة صلوات الله عليهم ، وما بدت المعركة الا بعد ان كان هنالك مستوى واحد من الاهلية الأخلاقية للجانبين، فحتى الكفار كان يأنفون من عدو ساقط.
فليس كل شخص هو جدير بان يكون لك ندا.
وكذلك "اشاح" علي الإسلام بنظره عندما لجا المشوه عمر ابن العاص لسوءته كي تحميه...
غريب ان يكون أعداء الإسلام السابقين واثقين بأخلاق اهله أكثر من ثقة المسلمين الحاليين بأمتهم.
اعتقد ان التقليل من الاخر والطعن به واستباحته بمجون لم يكن يوما خلقا لمحمد واله ص ابدا، لكن ماذا نفعل بمن يريدون إشاعة الفساد في البر والبحر لغايات مجنونة منها نهاية العالم لورود حديث ..بهذا المعنى،
رغم ان القران حدد منهج للتعامل مع الكفار فكيف باهل "لا إله الا الله" عندما قال تعالى (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
لا استغرب ان كان ناصبي مشوه الروح، يقف خلف قناة اهل البيت التي تريد الفرقة للمسلمين وتحاول ان تتلبس باسم الاطهار الانوار الكاملة صلوات الله عليهم وتعطي للأخرين صورة مشوهه عنهم ببثها الاوساخ والقاذورات التاريخية وكل حديث موضوع وضعيف وموتور عن أصحاب الرسول وامهات المؤمنين اللواتي امرنا القران باحترامهن، ويأتي بروايات أعداء الله ورسوله التي يعف عنها كل انسان شريف.
هذه الحالة يمكن ان تطرح سؤال أساسي ما هو المهم لدينا الاخلاق ام الإسلام...
ماذا يضرك اذا كان جارك مسلم ام ملحد اذا كان ذا خلق رفيع. وماهي فائدة اذا كان المعمم او الشيخ بشارعك يسرق قوت اطفالك صباحا ومساء ويقطع طريقك، ويحول حياتك كلها الى حلال وحرام وكأنك بامتحان دائم، ليلغي ما سماه السيد محمد باقر الصدر "مساحة المرونة بالإسلام".
وهل يمكننا ان نكون مسلمين بلا اخلاق؟؟ بحسب اعتقادي قد نرى الكثيرين من أصحاب الخلق السامي بدون اعتقاد لكن لا يمكن لهذا الدين ان يستمر مثلما لا يجوز لمذهب ان يبزغ وهو ولا يمتلك خلق الأنبياء وتعاليمهم السمحاء..
فألى كل صاحب خلق اودين تذكروا ان"ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء"وتبرعوا بالدعاء لأغلاق قناة اهل البيت صوت الفتنة التي تريد ان تشوه منهج ال محمد وتجعل غياب الاخلاق هي فكرة الاخرين عنهم .



نتيجة لفتوى تحريم الزواج من الارهابيين شهدنا فسخ 50 عقد زواج عرفي من فتيات تورطن مع مسلحين
2013-01-19 14:53
- الجوار: قال رجال دين ومسؤولون عراقيون إن الفتوى التي كان مجلس علماء الأنبار قد أصدرها في عام 2011، والتي نصت على تحريم مصاهرة أو مخالطة الإرهابيين في محافظة الأنبار، قد لاقت نجاحا واسعا.

وكانت الفتوى التي أصدرها مجلس علماء الأنبار قد جاءت في أعقاب فتوى مشابهة صدرت عن مجلس علماء وشيوخ العراق في عام 2010، قرأت في مختلف جوامع المدن العراقية، داعية إلى "عدم توفير أي دعم مالي أو معنوي للإرهابيين".

وقال نائب رئيس الوزراء العراقي، صالح المطلك، في حديث لموطني إن الفتوى "التي تبنتها الجهات الدينية والعشائرية في الأنبار وعدد من محافظات العراق أثمرت الكثير حتى الآن".

وأوضح المطلك أن 17 مسلحا سلموا أنفسهم لقوات الأمن في الفلوجة والرمادي والطارمية عقب صدور الفتوى مباشرة، وذلك بسبب محاصرة الناس لهم ومقاطعتهم ورفضهم الاندماج معهم.

من جهته، قال أمين عام مجلس علماء الأنبار، الشيخ خالد الدليمي، إن الفتوى جاءت بإجماع علماء أهل السنة والجماعة في محافظة الأنبار.

وأضاف الدليمي في حديث لموطني "لمسنا عزوف أولياء الأمور على قبول تزويج بناتهم لإرهابيين، فضلا عن عزوف الفتيات أنفسهن عن ذلك".

وأوضح الدليمي أن "مجلس العلماء سجل خلال الأشهر الثلاثة الماضية فسخ نحو 50 عقد زواج عرفي من فتيات تورطن مع مسلحين متهمين بجرائم إرهابية".

"وهذا بحد ذاته إنجاز وإنقاذ لفتيات حاول متهمون بجرائم إرهابية التغرير بهن أو بذويهن والزواج منهن بدعوى أنهم يجاهدون في سبيل الله، لكنهم في الحقيقة إرهابيون متورطون بدماء العشرات من الأبرياء، ويحاولون الزواج بالفتيات ثم سرعان ما يهجروهن هاربين من قوات الأمن أو معتقلين أو مقتولين"، حسبما أضاف.

وتابع الدليمي قائلا إن الفتوى تستند إلى حكم شرعي إسلامي بعدم تزويج القاتل واللص والكاذب، مضيفا أن هذه الصفات قد "اجتمعت جميعها بالإرهابيين الذين لا يزالون يفجرون ويقتلون".

وأشار إلى أن نجاح الفتوى لم يقتصر على مسألة الزواج فقط بل تعداها ليشمل "مخالطة الإرهابيين ومجالستهم والبيع والشراء لهم أو تأجير المنازل لهم لاستخدامها كمقرات لقتل الناس والتخطيط لضرب أمنهم".

"ونحن لم نأت بشيء جديد، لكن هذا موجود في صلب ديننا الحنيف الداعي للسلام والذي أمرنا بعدم المساواة بين القاتل وضحيته وعدم إعانته على القتل"، على حد وصفه.

ضحايا أبرياء
من جهته، قال الشيخ سمير القيسي، إمام وخطيب "جامع هيت القديم" غربي الرمادي، في حديث لموطني إن "الفتوى جاءت لضرورة ملحة ونحمد الله على التزام المواطنين بها".

وأضاف "نعاني اليوم من أطفال يقدرون بالمئات، مشردين بلا جنسية ولا تعليم ولا رعاية، لا ذنب لهم سوى أن والدتهم قبلت الزواج أو أهلها زوجوها من أحد المسلحين المطلوبين للقضاء بشكل غير قانوني خارج المحاكم".

"وهذا بحد ذاته حرام شرعا ويعتبر زواجا مضرا لا نافعا، ومن هنا جاء سبب تحريمنا لهذا النوع من الزواج"، على حد قوله.

وأضاف "نحن على ثقة من أن الذين يقتلون الأطفال في الشارع قادرين على قتل زوجاتهم داخل منازلهن لأتفهه الأسباب، لذا مقاطعتهم ونبذهم هنا فريضة، حيث أن الكثير منهم لا ينفع معه النصيحة أو الموعظة ولا حل له إلا بالتخلص منه أو على الأقل الابتعاد عنه وعن شره".

من جانبه، قال القاضي سعدي الوكيل، عضو محكمة الأحوال الشخصية في محافظة الأنبار، إن المسلحين في العادة يلجأون إلى الزواج العرفي كونهم لا يعترفون بالمحاكم بالعراقية ويعتبرونها محاكم كفرية يجب قتل قضاتها والعاملين فيها، إضافة إلى تخوفهم من تسجيل أسمائهم التي من خلالها يمكن للسلطات تعقبهم واعتقالهم.

من جهته، قال عضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، وليد عبود، في حديث لموطني إنه بحسب إحصائيات لجنته ووزارة حقوق الإنسان، ولد 521 طفل غير مجنس لإرهابيين لا تعرف أسمائهم الحقيقية كونهم كانوا يعطون أسماء وهمية في زواجهم العرفي.

وحاليا، والحديث لعبود، تتوزع تلك المجموعة الكبيرة من الأطفال في مناطق مختلفة من البلاد، ونعمل على معالجة وضعهم فهم مجرد ضحايا لا ذنب لهم في ذلك.

وأوضح عبود أن "الحكومة وافقت على منحهم حق الدراسة والتعلم والشمول بالنظام الصحي، لكن جميعهم من غير المجنسين ونحاول حل المشكلة قانونيا أو عبر تشريع قانون خاص بهم".

محمد القيسي من الأنبار
http://www.aljewar.org/news-42949.aspx